أحد أوائل حيتان عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) يراهن بقيمة 1.1 مليار دولار على انخفاض الأسعار قبيل إعلان الرسوم الجمركية مباشرة ليجني أرباحاً بلغت 27 مليون دولار، فكيف عرف بذلك؟
فتح أحد حيتان عملة بيتكوين (Bitcoin) من حقبة ساتوشي ناكاموتو صفقاتٍ بقيمةٍ تتجاوز 1.1 مليار دولار للمراهنة على انخفاض سعر عملة بيتكوين (Bitcoin) وعملة إيثيريوم (Ethereum)، وذلك قبيل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، ما أسفر عن أرباح غير محققةٍ تُقدّر بنحو 27 مليون دولار إثرَ تراجع الأسواق.
وذكرت شركة تتبع البلوكتشين Lookonchain أن المتداول -المعروف بصفته “من أوائل مستثمري عملة بيتكوين (Bitcoin)” والمُحتفِظِ بـ 86,000 عملة منها منذ عام 2011- بدأ بإيداع أمواله في منصة Hyperliquid بدءاً من 9 تشرين الأول/أكتوبر لتنفيذ رهاناتٍ عالية الرافعة المالية ضد أكبر أصلين رقميين في السوق.
حوت عملة بيتكوين (Bitcoin) يُضاعف رهانه قبل خطاب ترامب بنصف ساعة
تضمّنت صفقات الحوت المراهنة على انخفاض السعر برافعة مالية قدرها 10 أضعافٍ على 6,189 عملة بيتكوين (Bitcoin) بقيمة 752.9 مليون دولار مع سعر تصفيةٍ يبلغ 130,810$، إلى جانب صفقةٍ مماثلةٍ أخرى برافعة بلغت 12 ضعفاً على 81,203 عملة إيثيريوم (Ethereum) بقيمة 353.1 مليون دولار وسعر تصفيةٍ قدره 4,589$.
وقد أثارَ توقيت هذه الصفقات تكهناتٍ واسعة بشأن احتمال حصول المتداول على معلوماتٍ مُسبقةٍ، حيث ضاعف صفقات المضاربة على الانخفاض قبل 30 دقيقةٍ فقط من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100%، ما أدى إلى انخفاض سعر عملة بيتكوين (Bitcoin) من 122,000$ إلى أقل من 102,000$ لفترةٍ وجيزة.
وبحسب محلل البلوكتشين mlmabc@، قام الحوت بإغلاق نحو 90% من صفقاته المفتوحة على عملة بيتكوين (Bitcoin) والخروج كليّاً من صفقاته على عملة إيثيريوم (Ethereum) عند أدنى مستويات الانخفاض، مُحققاً أرباحاً مُحَققة تتراوح بين 190 و200 مليون دولار خلال يومٍ واحد.
وتشير بيانات Lookonchain إلى أن المتداول شرَع في بناء صفقاته بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر من خلال إيداع 80 مليون عملة يو إس دي سي (USD Coin-USDC) في منصة Hyperliquid، ثم أعقبَ ذلك بسلسلةٍ من الإيداعات الإضافية بلغت قيمتها عشرات الملايين على مدار الأسبوع الذي سبق تراجع السوق.
وأظهرت بيانات CoinGlass أن تراجع السوق تسبّب بتصفية 1.66 مليون صفقة تداول خلال يوم واحد، ما أدّى إلى محو 19.33 مليار دولار من القيمة الإجمالية للصفقات المفتوحة. إلا أن مُحلل البلوكتشين Mlmabc شكّك بهذه الأرقام، مُؤكداً أن “بيانات التصفية المتداولة غير دقيقةٍ، وأن الرقم الفعلي قد يتجاوز 30 إلى 40 مليار دولار”.
فقد شكّلت صفقات المراهنة على ارتفاع السعر 16.83 مليار دولار من الخسائر الإجمالية، بينما بلغت خسائر صفقات المراهنة على انخفاض السعر 2.49 مليار دولار. وتصدّرت عملة بيتكوين (Bitcoin) وعملة إيثيريوم (Ethereum) موجة التصفية بقيمٍ بلغت 5.38 و4.43 مليار دولار على التوالي، تلتها عملة سولانا (Solana-SOL) بـ 2.01 مليار دولار، ثمّ عملة ريبل (Ripple-XRP) بخسائرَ وصلت إلى 708 مليون دولار.
وسجّلت منصة Hyperliquid أكبرَ عملية تصفيةٍ فرديةٍ لصفقةٍ مفتوحةٍ على زوج عملة إيثيريوم/عملة تيثر (ETH/USDT) بقيمة 203.36 مليون دولار، في حين ذكرَ Mlmbac أن إجمالي التصفية على المنصة بلغ “نحو 7 مليار دولار”.
تاريخ تداول الحوت من حقبة ساتوشي يشعل نظريات المؤامرة
تعود هوية الحوت إلى عام 2011 حين جمع 86,000 عملة بيتكوين (Bitcoin) في بدايات العملة، وتُظهر السجلات على البلوكتشين أنه باع 35,991 عملة منها بقيمة 4.43 مليار دولار بدءاً من 20 آب/أغسطس لشراء 886,371 عملة إيثيريوم (Ethereum) بقيمة 4.07 مليار دولار وبمعدل صرفٍ بلغ 0.0406 على منصة Hyperliquid.
وما يزال المتداول يحتفظ بـ 49,634 عملة بيتكوين (Bitcoin) تُقدّر قيمتها بنحو 5.43 مليار دولار موزعة على أربع محافظ، مُحتفظاً بصفقةٍ استثماريةٍ ضخمةٍ رغم إستراتيجيته العدوانية في المراهنة على انخفاض السعر.
وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل يومٍ واحد فقط من فتح صفقاته الضخمة للمراهنة على انخفاض السعر، باع الحوت 3,000 عملة بيتكوين (Bitcoin) مقابل 363.87 مليون عملة يو إس دي سي (USD Coin) بمتوسط سعر يبلغ 121,291$، ليحصَل بذلك على سيولةٍ كبيرة من العملات المستقرة.
وقد استخدم 80 مليون من هذه العملات المستقرة لفتح مركز صفقة مُراهنةٍ على انخفاض السعر برافعة مالية قدرها 6 أضعاف على 3,477 عملة بيتكوين (Bitcoin) بقيمة 419 مليون دولار وسعر تصفية 140,660$، فيما أودع 50 مليون عملة يو إس دي سي (USD Coin) إضافيةٍ في منصة بينانس (Binance) تحسباً لصفقاتٍ مماثلةٍ محتملة.
كما واصل الحوت توسيع صفقاته في 10 تشرين الأول/أكتوبر بإيداع 30 مليون عملة يو إس دي سي (USD Coin) لفتح صفقة مراهنةٍ على انخفاض السعر برافعةٍ قدرها 12 ضعفاً على 76,242 عملة إيثيريوم (Ethereum) بقيمة 330 مليون دولار وسعر تصفية 4,613$. وازدادت التكهنات داخل مجتمع الكريبتو بعد أن أشار الباحث في مجال الكريبتو Maartunn إلى احتمال وجود علاقاتٍ حكومية أو معلوماتٍ داخليةٍ مكنت الحوت من توقع إعلان ترامب للرسوم الجمركية.
واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي باتهامات التلاعب بالسوق، إذ وصف عدد من المحللين ما حدث بأنه “واحدة من أكبر عمليات التداول بناءً على معلوماتٍ داخلية في التاريخ“. وأشار المنتقدون إلى التوقيت الدقيق لزيادة صفقات الحوت قبل خطاب ترامب مباشرةً، وإلى انسحاب الحوت عند أدنى مستويات السوق بدقةٍ، فضلاً عن الطابع المُنسّق للمحافظ المرتبطة التي نفّذت صفقاتٍ مماثلة خلال ساعات.
رسوم ترامب تشعل موجة تصفية تاريخية
أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية اعتباراً من 1 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك ردّاً على القيود الجديدة التي فرضتها بكين على تصدير المنتجات التي تحتوي أكثرَ من 0.1% من عناصر الأرض النادرة، وتشمل هذه الرسوم أيضاً ضوابط جديدةً على تصدير البرمجيات الحيوية ذات الاستخدام الصناعي الحساس.
وقد ألمح ترامب لاحقاً إلى إمكانية التراجع عن هذه الرسوم إذا غيّرت الصين موقفها قبل الموعد النهائي، ما قد يُمهّد لانتعاشٍ مؤقتٍ في قطاع العملات الرقمية الذي انخفضت قيمته السوقية الإجمالية بأكثر من 9% خلال 24 ساعة ليصل إلى 3.8 تريليون دولار في ظل موجة بيع متسارعة. أما عملة بيتكوين (Bitcoin) فقد تراجع سعرها من أكثر من 122,000$ إلى نحو 113,600$ لتمحو بذلك جميع مكاسبها منذ آب/أغسطس، قبل أن يتراجع سعرها مؤقتاً إلى ما دون 102,000$.

وسارت عملة إيثيريوم (Ethereum) وغيرها من العملات البديلة الكبرى على النهج ذاته، إذ تراجعت أسعارُ بعض الأصول بنسبةٍ تتراوح بين 60% و90% خلال انهيارٍ دام ثلاث ساعاتٍ فقط ومحا نحو تريليون دولار من القيمة السوقية، حيث وصف المُحللون هذا الحدث بأنه واحد من أعنف موجات التصفية خلال العام.
ورغم الأرباح الضخمة التي حققها الحوت من انسحابه في الوقت المناسب، إلا أن هذا التراجع خلّف وراءه 1.66 مليون متداولٍ تمت تصفية صفقاتهم، إلى جانب خسائر بمليارات الدولارات. في تلك الأثناء، تراجعت نسبة تأييد الرئيس ترامب إلى 40% وسط استمرار إغلاق الحكومة الفيدرالية، فيما توقع 86% من متداولي منصة Polymarket أن يستمر الإغلاق إلى ما بعد 15 تشرين الأول/أكتوبر الحالي.