زهران ممداني يفوز بمنصب عمدة نيويورك، ومراهنو منصة بوليماركت (Polymarket) يصيبون في توقعاتهم مجدداً
تم انتخاب زُهران ممداني (Zohran Mamdani) عُمدةً لمدينة نيويورك، مُسجلاً بذلك لحظةً فارقةً في تاريخ المدينة، وفوزاً مؤزراً يُحسَب لمنصة التوقعات المرتبطة بقطاع الكريبتو، والتي توقع مُستخدموها النتائج بدقةٍ مُذهلة.
نقاط رئيسية:
- زُهران ممداني فاز بانتخابات عمدة مدينة نيويورك، ليُصبح أول عمدة مُسلم للمدينة.
- مراهنو منصة بوليماركت توقعوا فوزَ ممداني بدقةٍ، مُواصلين بذلك سجلّهم القوي في مجال توقعات الأحداث السياسية الهامة.
- موقف ممداني الحذر تجاه قطاع الكريبتو يوحي برقابةٍ أشدَّ وميلٍ لإيلاء حماية المُستهلك الأولوية في قطاع الأصول الرقمية داخل نيويورك.
وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن مجلس انتخابات المدينة، حصل ممداني على ما يزيد قليلاً على 50% من الأصوات، مُتغلباً على العمدة السابق أندرو كومو (Andrew Cuomo) الذي حصل على نحو 40%. وفي ضوء هذه الأرقام، أعلنت وكالة أسوشيتد برس (Associated Press) رسمياً فوز ممداني اليوم الأربعاء.
مراهنو بوليماركت (Polymarket) يصيبون مجدداً في توقعهم فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك
أظهرت بيانات بوليماركت (Polymarket) -منصة التوقعات القائمة على تقنية البلوكتشين- أن 92% من متداولي أسواقها راهنوا على فوز ممداني قبل يوم الانتخابات، بما فيها رهانٌ مثيرٌ بمبلغ 1 مليون دولار، ما جعل الاحتمالات الضمنية قريبة من اليقين، لتُضافَ هذه النتيجة إلى السجلّ المتنامي لمنصة بوليماركت، بعد أن أصاب مُستخدموها في توقعاتهم بفوز دونالد ترامب بالرئاسة العام الماضي، والانتخابات التمهيدية الديمقراطية لاختيار مرشح الحزب الديموقراطي للمُنافسة على منصب عمدة نيويورك في حزيران/يونيو الماضي.
بذلك، يُصبح ممداني البالغ من العمر 34 عاماً -وهو رجلٌ تقدميٌّ وُلد في أوغندا ونشأ في حي كوينز بمدينة نيويورك ويصف نفسه بالاشتراكي الديمقراطي- أولَ عُمدة مسلم لنيويورك.
وركّزت حملة ممداني على تخفيف أعباء المعيشة، بما في ذلك معالجة قضايا الإيجار ورعاية الأطفال وتمويل الخدمات العامة من خلال زيادة الضرائب على أغنى 1% من سكان المدينة.
وفي حين يُمثل فوز ممداني إنجازاً للحركة التقدمية في نيويورك، فإنه يثير أيضاً تساؤلاتٍ حول قطاعي الكريبتو والتكنولوجيا المالية في المدينة.
فعلى النقيض من رؤساء البلديات السابقين -بمن فيهم إريك آدامز (Eric Adams) وكومو- اللذين أعربوا عن دعمهم العلني لقطاع الكريبتو، يتّخذ ممداني موقفاً متحفظاً تجاهه؛ فبصفته عضواً في جمعية الولاية، فقد شارك في دعم مشروع القانون A7389C الساعي إلى وَقف أنشطة تعدين العملات الرقمية العاملة وفق خوارزمية إثبات العمل (PoW) وباستخدام مولدات الطاقة بسبب مخاوف بيئيةٍ ومجتمعية.
وقال ممداني في عام 2023 بعد انهيار بلوكتشين تيرا (Terra) ومنصة FTX: “عندما تنهار شركات الكريبتو، لا يُعاني الأغنياء، بل صغار المستثمرين من ذوي الدخل المحدود والمجتمعات الملوّنة”.
وفي السابق، أكّد العمدة المنتخَب باستمرار على إيلاء حماية المستهلك والشفافية الأولوية على تطوير قطاع الكريبتو، وينسجمُ موقفه هذا مع مساعي المدّعية العامة لنيويورك -ليتيسيا جيمس (Letitia James)- الرامية إلى تعزيز الرقابة، بما في ذلك الضريبة المقترحة على معاملات العملات الرقمية، والمتوقع أن تُولد دخلاً للمدينة بقيمةٍ تفوق 150 مليون دولار سنوياً.
كبار شخصيات الكريبتو يصطدمون بممداني، والمليارديرات يموّلون حملات مناهضة للعمدة الجديد
على الرغم من محدودية مشاركته المباشرة في قضايا العملات الرقمية خلال حملته الانتخابية، إلا أن انتقادات ممداني للقطاع، وللدور الاستشاري الذي لعبه غريمه كومو في الدفاع عن منصة العملات الرقمية OKX -التي دفعت لاحقاً غراماتٍ بقيمة 500 مليون دولار- أثارت انتقاداً شديداً من جانب شخصياتٍ بارزة في قطاع التكنولوجيا والقطاع المالي.
ولوحظ وجود تايلر وينكليفوس (Tyler Winklevoss) -أحد مؤسسي منصة جيميني (Gemini)- وشون ماغواير (Shaun Maguire) من شركة سيكويا (Sequoia) بين أبرز منتقدي ممداني، بينما خصّص الملياردير بيل أكمان (Bill Ackman) مبالغَ كبيرةً للجان العمل السياسي المُناهضة لممداني، لكنّ الأخير تجاهل انتقاداتهم له بروح دعابته المعهودة قائلاً: “إنه [أكمان] ينفق أموالاً ضدي أكثرَ ممّا كنت سأفرض عليه من ضرائب”.
أخيراً، ومع استعداد ممداني لتولي منصبه في الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، تتّجه الأنظار نحو كيفية إدارته لمعادلات التوازن بين سياساته التقدمية من جهةٍ، وقطاعي المال والكريبتو المَعروفَين بتأثيرهما الواسع في المدينة، من جهةٍ أخرى.