السلفادور تحصّن احتياطياتها من عملة بيتكوين (Bitcoin-BTC) بسبب تهديد الحوسبة الكمومية: هل تعد هذه إشارة تحذيرية؟

Bitcoin
المؤلف
آخر تحديث: 

قام مكتب عملة بيتكوين (Bitcoin Office) التابع للرئيس نايب بوكيلي (Nayib Bukele) بتجزئة 6,284 عملة بيتكوين (Bitcoin) بقيمةٍ تقارب 682 مليون دولار إلى 14 محفظة منفصلة جديدةً تحتوي كلٌّ منها أقل من 500 عملة، ليستبدل بذلك مفتاحاً عاماً واحداً معروفاً بعدة مفاتيح نائمةٍ لعناوين لم تُجر أيّ معاملات، تحسباً لاحتمال ظهور تهديد الحوسبة الكمومية بشكلٍ مبكر.

في خطوة جديدة لحماية خزينتها الرقمية، أعلنت السلفادور -أول دولةٍ في العالم تعتمد عملة بيتكوين (Bitcoin) كعملة قانونية- عن تعزيز أمان احتياطياتها الوطنية من العملة وسط تنامي المخاوف من التطورات السريعة في مجال الحوسبة الكمومية. وأفاد مكتب عملة بيتكوين الوطني يوم الجمعة أن الدولة أعادت توزيع احتياطياتها البالغة 6,284 عملة بقيمةٍ تتجاوز 682 مليون دولار على 14 محفظة منفصلة.

واحتفظت الحكومة سابقاً بكامل رصيدها من العملة في عنوان واحد، ما عرّضها لانتقاداتٍ عديدة من خبراء الأمان نظراً لأن المفاتيح العامة عادةً ما تكون عرضة لمخاطر على المدى الطويل.

السلفادور تكشف عن لوحة عامة جديدة لتتبع احتياطياتها من عملة بيتكوين (Bitcoin) بعد إعادة توزيعها على عدة عناوين

أوضح المكتب -الذي يعمل تحت إشراف الرئيس بوكيلي المعروف بدعمه لعملة بيتكوين (Bitcoin)- أن هذه الخطوة تأتي ضمن إستراتيجية أوسع لتحسين أمان “الاحتياطي الإستراتيجي الوطني من عملة بيتكوين (Bitcoin)”، وأشار المسؤولون إلى أن هذه العملية تتماشى مع أفضل ممارسات حفظ العملة، وتشكل استعداداً استباقياً لمواجهة المخاطر المستقبلية الناتجة عن تطوّر الحوسبة الكمومية.

فعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعالج البيانات باستخدام النظام الثنائي (0 و1) أو “البِت”، تعتمد الحواسيب الكمومية على وحدات البِت الكمومي (qubits) التي يُمكن أن تتواجد في حالاتٍ متعددة بذات الوقت، ما يمنحها القدرة على معالجة كمياتٍ هائلةٍ من البيانات بسرعةٍ غير مسبوقة.

وتكمن الخطورة بالنسبة لعملة بيتكوين (Bitcoin) في خوارزمية شور (Shor’s Algorithm) التي تم عرضُها في عام 1999، والتي يُمكن أن تكسرَ التشفير القائم على المنحنيات الإهليلجية (ECDSA) -وهو التشفير المُستخدم لحماية المفاتيح العامة والخاصة لعملة بيتكوين- إذا تم تشغيلها على حاسوب كموميّ قوي بما يكفي.

وتزداد حدة هذا التهديد بالنسبة للعناوين التي تمّ كشف مفاتيحها العامة عند إجراء المعاملات؛ إذ يُصبح العنوان مرئياً عند عرض المعاملة على البلوكتشين، ما يمنح -نظرياً- أي خصم كموميّ فرصة حساب المفتاح الخاص وتحويل الأرصدة قبل تأكيد المعاملة.

لوحة المتابعة العامة لاحتياطي السلفادور من عملة بيتكوين تظهر الرسوم وحجم المعاملات وأسماء مجمعات التعدين المختلفة
المصدر: مكتب عملة بيتكوين (Bitcoin Office)

وبإعادة توزيع الاحتياطيات على محافظ جديدة غير مستخدمةٍ تضمُّ كلٌّ منها أقل من 500 عملة، خفضت السلفادور من حجم المخاطر المحتملة لأي هجوم كمومي مستقبلي، حيث تبقى المفاتيح العامة للعناوين غير المستخدمة مَخفية، ما يجعلها أقلَّ عُرضة للهجوم بشكلٍ كبير.

كما أكدت الحكومة أنها ستحافظ على الشفافية عبر لوحة متابعة عامة جديدة تعرض جميع العناوين المرتبطة بالاحتياطيات، ما يتيح للمجتمع مراقبة الأرصدة دون الاعتماد على محفظة واحدة.

أبحاث: ما يناهز 7 مليون عملة بيتكوين (Bitcoin) معرضة لهجمات كمومية

تعكس خطوة السلفادور الأخيرة تصاعد القلق في قطاع العملات الرقمية بشأن التهديدات الناشئة عن الحوسبة الكمومية، إذ يقدّر خبراء الأمن السيبراني أن نحو 30% من المعروض المتداول لعملة بيتكوين (Bitcoin) -أي ما بين 6 إلى 7 مليون عملة- لا تزال عرضة للمخاطر لكونها محفوظة في عناوين قديمةٍ تُظهر المفاتيح العامة بشكلٍ مباشر. وأشارت أبحاثٌ لشركة ديلويت (Deloitte) أنّ ما يصل إلى ربع المعروض الإجمالي للعملة قد يُصبح عرضة للخطر إذا تطوّرت الحواسيب الكمومية بوتيرة أسرَع من المتوقع.

وقد تصاعدت تحذيرات المُخضرمين في القطاع خلال الأشهر الأخيرة. ففي تموز/يوليو، حذّر ديفيد كارفاليو (David Carvalho) -الرئيس التنفيذي لبروتوكول ناوريس (Naoris Protocol) والهاكر الأخلاقي السابق- من أنّ جهات خبيثة قد بدأت بالفعل بجمع بيانات البلوكتشين لتطبيق إستراتيجية “اجمع الآن، وفك التشفير لاحقاً” من خلال تخزين بيانات البلوكتشين المشفرة حالياً على أمل فكها في المستقبل مع تطور الأدوات الكمومية، وأشارَ كارفاليو إلى أن هذه القدرات قد تتطوّر خلال سنواتٍ وليس عقوداً، في تناقض مع التقديرات المتحفظة التي تتوقع حدوث اليوم الكمومي (Q-day) بين عامي 2027 ومنتصف ثلاثينيات القرن الحالي.

تأتي هذه المخاوف في وقتٍ تتسارع فيه الأبحاث الكمومية حول العالم؛ إذ تسعى شركات تقنيةٌ عملاقةٌ مثل IBM وGoogle وMicrosoft إلى تطوير معالجاتٍ كموميةٍ تحتوي على ملايين البيتات الكمومية، ما يمكنه تقليص الإطار الزمني اللازم لاختراق معايير التشفير الحالية؛ كما دعت جهات اتحاديةٌ في الولايات المتحدة مثل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) إلى تبني خوارزمياتٍ مقاومةٍ للهجمات الكمومية منذ عام 2022 تحسّباً لاقتراب الخطر، وحتى المؤسسات المالية بدأت تعترف بالمخاطر، إذ أشارت شركة بلاك روك (BlackRock) إلى هذه المخاطر ضمن طلبها لإنشاء صندوق متداول في البورصة (ETF) لعملة بيتكوين (Bitcoin)، بينما حذّر باولو أردوينو (Paolo Ardoino) -الرئيس التنفيذي لشركة تيثر (Tether)- من إمكانية تعرّض المحافظ غير النشطة للاختراق مستقبلاً.

مراجعة صندوق النقد الدولي (IMF) تكشف تناقضات في تصريحات بوكيلي حول شراء عملة بيتكوين (Bitcoin)

رغم استمرار السلفادور بتعزيز حضورها في عالم عملة بيتكوين (Bitcoin)، إلا أن تقاريرَ حديثة تشير إلى نهج أكثرَ تحفظاً ممّا يظهرُ في تصريحات الرئيس نايب بوكيلي؛ ففي 15 تموز/يوليو، أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) أول مراجعةٍ رسميةٍ لبرنامج عملة بيتكوين (Bitcoin) في السلفادور منذ الموافقة على قرض بقيمة 1.4 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر2024، وكشفت المراجعة أن تصريحات بوكيلي حول شراء عملة بيتكوين واحدة يومياً ليست دقيقة، مؤكدةً أنه لم يتم تسجيل أي عمليات شراء جديدة منذ شباط/فبراير2025.

وأكد كلٌّ من دوغلاس بابلو رودريجيز فونتيس (Douglas Pablo Rodríguez Fuentes) -رئيس البنك المركزي في السلفادور- وجيرسون روجيليو بوسادا مولينا (Jerson Rogelio Posada Molin) -وزير المالية- في رسالةٍ رسميةٍ موقعةٍ أن “رصيد الجهات الحكومية من عملة بيتكوين (Bitcoin) لم يشهَد أيَّ تغيير”. وأوضح صندوق النقد الدولي (IMF) أن التحركات التي لوحظت على البلوكتشين خلال الأشهر الأخيرة كانت مجرّد تحويلاتٍ داخليةٍ بين المحافظ الساخنة (المتصلة بالإنترنت) والباردة (غير المتصلة بالإنترنت)، وليست عمليات شراء جديدة؛ كما تم استبعاد الأصول المكتسبة عبر المصادرات أو إعادة التوزيع من الحسابات الحكومية.

وأشاد صندوق النقد الدولي بتحوّل الحكومة نحو نهج أكثر حذراً، معتبراً ذلك تقدماً مهماً في تقليل المخاطر المالية وتحسين الشفافية. ومن بين هذه الإصلاحات انسحاب تدريجيٌّ من إدارة الخدمات المرتبطة بعملة بيتكوين (Bitcoin) بشكلٍ حكومي، وستتم خصخصة محفظة تشيفو (Chevo) -التي تم الترويج لها سابقاً كأداة رئيسية لتبني عملة بيتكوين- وإخراجها من الإشراف الحكومي بحلول تموز/يوليو 2026، ويقول المسؤولون إن هذا التحول يقلل الضغط على الخزينة العامة مع استمرار عمل المحفظة تحت إدارة خاصة.

رغم هذه التغييرات، ما تزال السلفادور تسعى إلى ترسيخ مكانتها كدولةٍ رائدة في مجال تبني عملة بيتكوين (Bitcoin)؛ فقد أطلقت الحكومة في آب/أغسطس برنامجاً للتثقيف المالي تحت عنوان “ما هو المال؟” للأطفال ابتداءً من سن السابعة.

كما أعلنت الحكومة عن تنظيم قمة “Bitcoin Histórico” العالمية، والتي تهدف للاحتفاء بالسيادة النقدية وبقطع شوطٍ مهم في التحول الرقمي.

في هذا المقال
Bitcoin
BTC
$88,540
1.04 %
Ethereum
ETH
$2,943
0.42 %
XRP
XRP
$1.9075
0.83 %
Litecoin
LTC
$69.69
2.18 %
Cardano
ADA
$0.3584
0.66 %

لا تفوّت الفرصة

أخبار
توقعات سعر عملة بونك: ارتفاع بنسبة 300% في الأفق – لقد حقق بونك ما كان ينتظره كل متداول
علي ب.
علي ب.
2026-01-23 12:56:27
أخبار
توقعات سعر سولانا: نشاط سولانا ينفجر مع انتشار رموز الذكاء الاصطناعي – هل هذا هو الاتجاه الجديد؟
سامي منصور
سامي منصور
2026-01-23 12:32:57
Crypto News in numbers
editors
قائمة المؤلفين أكثر من 66
2M+
المستخدمون النشطون شهرياً حول العالم
250+
الإرشادات والمراجعات
8
سنوات في سوق العمل
70
فريق من المؤلفين الدوليين